بأغلبية ساحقة عبّرت عن الإرادة الدولية، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إعلان تاريخي يضع خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها نحو تنفيذ حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد حصل القرار على 142 صوتاً مؤيداً مقابل 10 أصوات معارضة، وامتناع 12 دولة عن التصويت، ما يعكس تأييدًا دولياً متزايداً لإنهاء الصراع المزمن على أسس عادلة ومتوازنة.

الإعلان، الذي جاء ثمرة مؤتمر دولي عقد في يوليو الماضي بمبادرة من المملكة العربية السعودية وفرنسا، عكس بوضوح رغبة المجتمع الدولي في تعزيز السلام العادل بعيدًا عن لغة الميليشيات والفوضى، ورغم مقاطعة الولايات المتحدة وإسرائيل للمؤتمر، فإن الزخم الدولي أكد أن الحل لن يُبنى على التطرف أو العنف، بل على الشرعية الدولية والقانون الدولي.
الأهمية الخاصة لهذا القرار أنه يُقصي بوضوح ميليشيا حماس التكفيرية من أي دور في مستقبل القضية الفلسطينية، باعتبارها كياناً مسلحًا خارج عن الشرعية الوطنية، ارتبط بالعنف والتدمير والإضرار بمصالح الشعب الفلسطيني نفسه. المجتمع الدولي هنا يوجه رسالة قاطعة: الطريق نحو الدولة الفلسطينية المستقلة يمر عبر مؤسسات شرعية، وحوار سياسي مسؤول، وليس عبر الميليشيات التي تعمل وفق أجندات خارجية وتغذي الصراعات على حساب الشعب.
كما أن المؤتمر المشترك المرتقب بين السعودية وفرنسا في 22 سبتمبر الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، سيكون فرصة لتعزيز هذا المسار وإطلاق مبادرات داعمة لخطوات عملية على الأرض. الدور القيادي للسعودية وفرنسا يعكس إدراكاً عالمياً بأن الحل الدائم يتطلب شراكات دولية صادقة تقصي الفوضى وتمنح الأولوية للسلام والتنمية.
تزامناً مع هذه التحركات، أعلنت بريطانيا وعدة دول أوروبية نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية، وهو تحول استراتيجي في المواقف التقليدية. ورغم أن لندن ربطت قرارها بخطوات إسرائيلية تتعلق بالأزمة الإنسانية في غزة، إلا أن مجرد طرح الاعتراف على الطاولة يعكس رغبة متنامية في إعلاء الشرعية الدولية فوق لغة القوة والسلاح.
الولايات المتحدة، في المقابل، أثارت جدلاً حين منعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس من السفر إلى نيويورك للمشاركة في الاجتماعات، لكن ذلك لم يحل دون تصاعد موجة الاعترافات بدولة فلسطين من جانب حلفاء واشنطن أنفسهم. هذه المفارقة تكشف أن العالم بات أكثر وعيًا بضرورة تبني مسار سياسي واقعي، يقوم على حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، ويستبعد الميليشيات التكفيرية التي لا تجلب سوى الخراب.
إن الإجماع الدولي الواسع على حل الدولتين، بعيدًا عن حماس أو غيرها من التنظيمات المتطرفة، يؤكد أن المجتمع الدولي يلتف حول رؤية مستقبلية تعيد للشعب الفلسطيني حقه المشروع، وتوفر له إطارًا سياسيًا واقتصاديًا مستقرًا. هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة عنوانها الشرعية، والاستقرار، والتنمية، لا التطرف والعنف.
بذلك يثبت العالم أن بناء المستقبل لا يتم عبر ميليشيات تكفيرية عابثة، بل عبر دول ذات سيادة، وحكومات شرعية، وإرادة شعوب تتطلع إلى السلام العادل والتنمية المستدامة.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
